رسالة إلى أصدقاء دير مار موسى الحبشي - ميلاد ٢٠١٢

Arcangel Gabriele

إنه الملاك جبرائيل وقد حملته الياسمين عله يحمل البشارة إلى بلدي الحزين في وقت يحتاج فيه جميع أبنائه الى ميلاد جديد. ندى سركيس (كاتبة الأيقونة).

 

أيها الأصدقاء الأعزاء، أيها الإخوة والأخوات الأفاضل، سلام عليكم جميعًا من رب السلام.

لقد غابت "رسالة الأصدقاء" التقليدية كما اعتدتم عليها منذ ثلاثة أعوام ولأسباب اختلفت من عام إلى آخر، وقد حلت محلها عدة مقالات ونداءات بحسب الظروف. إلا أننا رأينا أنه من المناسب لا بل من الواجب علينا هذه السنة أن نقول كلمة رجاء في هذا الليل القاتم، أن نشعل شمعة بدل أن نلعن الظلام. في هذه الأحوال العصيبة التي تمر بها سوريا الحبيبة، أرض الأبجدية والتعددية الثقافية والدينية والعرقية، نريد أن ندق ناقوس الأمل ونقرع أجراس الرجاء، رغم الدماء التي تسيل على أرض الوطن، دماء أبنائه وبناته ودموع أمهاته، نريد أن نصرخ في وجه الموت ونحيِّ الحياة. لذلك كلٌّ منا سوف يكتب كلمة أو جملة أو تأملاً راجين أن تجد كلماتنا طريقها إلى قلوبكم. نريد أن ندعوكم إلى الصلاة معنا، كلٌّ كما يريد وبحسب دينه وتقليده، لكي يمنحنا الله الفرج قريبًا، لكل سوريا ولكل السوريين. إليكم إذن، بعض الخواطر الرهبانية التي كتبها البعض منا كتعبير عن رجائنا المشترك بمستقبل ملؤه الخير لبلدنا، ننتقل بعدها إلى سرد أخبارنا المتعددة.

.تأملات ميلادية

***"قد ظهرت نعمة الله، ينبوع الخلاص لكل الناس" (تيطس ٢/١١)، هذه السنة نتأمل في تجسد يسوع، وقلوبنا تتألم مما يعانيه شعبنا، فنفهم ما عاناه ابن الله من اللحظة الأولى التي ظهر فيها على أرضنا. وقد وجدت هذا البيت من لحن ميلادي من صلاة الليل نرتله في ليتورجيتنا السريانية يقول: كالسّفينة الحاملة الغنى، حملت مريم البتول شبل الّليث، ذاك الذي روى عنه يعقوب، وعندما سارا في طريق بيت لحم، قالت البتول ليوسف: ها قد حان الوقت ليلد الحمل، فصلّى البار بتنهد وقال: أيها الإله الذي خلق العلى وأعماق الأرض، البحار وكل ما فيها، ترأف بأمتك في يوم مولدك، إذ ليس لها سرير ولا فراش ولا حتى بيت تستتر فيه. مبارك من ترك مركبة العلاء، واختار له مذودًا في المغارة هاليلويه ليحيينا بتواضعه .

إن الميلاد هذه السنة مختلف بكل ما للكلمة من معنى. ميلادٌ حزين و كئيب لأن بلدنا الحبيب متألم و جراحه تنزف. ميلادٌ تنقضه بسمات الأطفال وضحكات الكبار. ميلادٌ لم نعتد عليه هكذا. هذا من ناحية، ولكن من ناحية أخرى الميلاد دائماً ميلاد. نعيشه بفعالية الحب الخفي الذي يعطينا إياه طفل المغارة، يزرعه في قلوبنا ويجعلها حنونة وحساسة حين نفكر أن نقدم لجيراننا المنكوبين العون ولأطفال حاراتنا التعزية ولأصدقائنا المشاركة في المشاعر والأسى ناسين ذواتنا ومنفتحين لحاجات الآخرين الذين حولنا محافظين بذلك على الجوهر والمعنى الحقيقي للميلاد متجاوزين حدودنا وراجين أن يعطينا الله في زمن ميلاد ابنه أزمنة سلامية ومليئة بالرجاء الذي يأتي فقط منه، من محبته لنا.

نحن نعتذر منك مريم لأننا لن نقدم لك التهاني بميلاد ابنك حيث أننا مشغولون بدفن أطفالنا الذين هم بسمة الميلاد.

***ليس من السهل أن نكتب عن الحب والرجاء بينما تغرق بلادنا بالحزن والدموع من هول الفاجعة. ليس من السهل، كما يقول المزمور ١٣٧، أن نرتل أناشيد الرب في أرض الغربة. إلا أنه في الضعف يقوى الرجاء. رجاؤنا هو أن نقوم جميعًا، أن ننهض من تحت أنقاض الدمار، أن يعم السلام بلادنا وقلوبنا، أن نتصالح ونغفر، بعضنا لبعض، عسى ولعل الحق يأتي ويسكن بيننا. إن هذا الرجاء يبدو مستحيلاً، يبدو أنه عكس ما تجري عليه الأمور، فكيف له أن يتحول واقعًا؟ منذ ألفي عام لم تكن قيامة المسيح تخطر ببال أحد، ليس فقط لأنها غير معقولة بل لأنها كليًا جديدة، غريبة عن منطقنا البشري وعن إمكانيات العالم المعروفة. فإذا كان المستحيل وغير المعقول والذي لا يخطر على بال أحد قد تحقق، فكيف لا يمكن للمعقول أن يتم وإن كان صعبًا؟ للشيء الذي يرغب فيه الملايين، وإن كان بعيد المنال، أن يتحقق، أن يحدث؟ أن يفرحنا بحدوثه حدثًا جليلاً في حياتنا وفي وجودنا؟ فلنؤمننَّ أنه ممكن، ولنرجوه فإنه آتٍ، ولنعمل لأجل تحقيقه فهو قادم. لنتضرع إلى الله تعالى بقلوب منكسرة وصادقة، أن يقوي ذوي الإرادة الصالحة ليصنعوا السلام المستحيل، فالله على كل شيء قدير!

نتحدث نعم عن رجاء صعب ولكن أود أن أشارككم أيها الأعزاء بما يساعدني في الحفاظ على الرجاء في غربتي وبعدي عن البلد الغالي. بالإضافة إلى الشعور العميق بدعم وتضامن الكثيرين، استطعت أن ألمس قدرة بعض الأشخاص على اختبار الغفران الحقيقي النابع من القلب. ماذا يعني الغفران في وقت مثل الذي نعيشه؟ إنما الغفران رحمة من الله تعالى ومثله نحن مدعوون إلى الشعور بها تجاه نقائصنا ونقائص الآخرين وبذلك نحصل على الحماس الذي يدفعنا إلى الأمام بالرغم من الجراحات التي نتلقاها من الآخرين أو نسببها لهم. وبذلك نجيب بـ "نعم" على منح الله ذاته لنا، نستضيفه، بل إنه هو من يستضيفنا ويرفعنا ويجعلنا قادرين في هذا الوقت وفي كل حين على تجسيد حبه للجميع. ليس هذا بحلم بل هو حقيقة عاشها البعض، فلنصلِّ في عيد الميلاد هذا أن تنتشر الرغبة في الغفران في قلوب الكثيرين في بلدنا.

***في هذا العام نعيد عيد ميلاد حقيقي لاننا ننتظر يسوع! وحده يسوع يأتي ومعه السلام. كيف نعيد بدون بابانويل؟ ليكن كل منا بابانويل للمشردين و الفقراء وما أكثرهم في هذه الأيام!

***كيف أشارككم برجائي أيها الاصدقاء الأعزاء؟ والحرب الأهلية القائمة في سوريا تعيد الى ذاكرتي لا بل الى كياني بكليته واقع الحرب الأهلية التي عشتها في لبنان مدة ثلاثة عشر عامًا. رجائي في الآتي ... رجائي حبة خردل وقعت في الأرض ولكن لم تمت بعد لتصبح شجرة تعشعش في أغصانها طيور السماء. رجائي صبر ورؤيا والتزام بدعوتنا في هذا الوقت الصعب من خلال الدراسة والصلاة والتضامن مع جميع المتألمين ومعكم أيها الأحباء.

***إن أولى رغباتي بمناسبة هذه الرسالة هي أن أعبِّر عن امتناني العميق لكلٍّ منكم. خاصة خلال الشهر الأخير من إقامتي في سوريا، عندما أصبح الألم حولنا أكثر وأكثر صعب الاحتمال. لقد شعرت بعمق دعمكم من خلال صلاتكم، وتفكيركم بنا. من خلال موقفكم تجاه دعوتنا وتجاه شعب سوريا الذي تحملون في قلوبكم. إن اليقين والإحساس بوجود المئات بل الآلاف حول العالم، أي كل شخص منكم، من الذين لهم هذا النوع من التأثير على ضمير الإنسانية، يشكل إحدى مصادر الرجاء الأساسية بالنسبة لي. رجائي أن يتغلب الحب والانفتاح تجاه الآخر، على العنف والخوف. لا بل إنه قد فعل ذلك في عدة أماكن صغيرة.

.حياة الجماعة

بعد مغادرة أبونا باولو سورية بسبب مواقفه السياسية المعروفة، الأمر الذي جعل وجودَه في الدير شبهَ مستحيلٍ، دخلت الجماعة الرهبانية في مرحلة جديدة هامة فيها الكثير من الصعوبة والتحدي من ناحية والكثير من التماسك من ناحية أخرى الأمر الذي شكل بالنسبة لكل منا علامة ثقة ونضج، فتابعنا حياتنا ومشاريعنا بسلام إلى يوم الخامس من آب ٢٠١٢. حيث تعرضنا لضربة موجعة حين أتى مجموعة من اللصوص وقاموا بسرقة قطيع الماعز المكون من ١٠٥ رؤوس بالإضافة إلى جرار زراعي مع الكثير من الآلات وكمية من العلف كانت موجودة في الحظيرة. و لم تكن هذه هي المرة الأولى، فقد تعرضنا قبلها لسرقة القاعة الكبرى في وادي الدير حيث فقدنا الكثير من محتوياتها. إننا نعيش طوال هذه المدة قلق الاستمرار في التعدي على الدير وممتلاكاته فقد قامت هذه المجموعة بالتعدي على دير الحايك والمنسكة وبيت الراعي و أخيراً قامت بسرقة كابلات الكهرباء ومعدات كهربائية أخرى من مزرعة الدير في الوادي بمبلغ يقدر بحوالي ثلاثمائة وخمسين ألف (٣٥٠٠٠٠) ليرة سورية.

شكلت لنا هذه الأحداث نقطة تحول على صعيد حياتنا الديرية ومشاريعنا حيث توقفت معظم الأعمال والمشاريع واضطررنا، وللأسف الشديد، أن نرسل "الشباب"، عمالنا الذين كانوا يعملون معنا منذ سنين طويلة، إلى بيوتهم، علمًا بأن الدير كان مصدر الدخل الوحيد لهم. والمؤسف أيضًا أن هذا الحدث أتى في هذا الظرف الصعب الذي يمر فيه بلدنا الحبيب سوريا حيث يصعب جدًا إيجاد عمل بديل.

خلال الصيف كان أغلب أفراد الجماعة موجودين في الدير، ماعدا الأخ ينس الذي يتابع مسيرة الحضور والتأسيس لجماعتنا الرهبانية في دير مريم العذراء في مدينة السليمانية قضاء كردستان العراق. وقد شكلت ندرة الزوار مجالاً لنركز على حياتنا الروحية ببعديها الشخصي والجماعي. فقد قضينا وقتًا أطول معًا كجماعة وحاولنا، ومازلنا نحاول، عيش البعد التأملي بشكل أعمق. إلا أن فرحتنا ستكون أكبر وبلا قياس عندما يعود الدير يعجمن جديد بضيوف الرحمن، الزوار والحجاج من كل مكان.

لقد رأت الجماعة، من بعد التميز والصلاة والتفكير والشورى، أنه من المناسب أن يذهب بعض أفرادها إلى كوري في إيطاليا لمتابعة الدراسة مستفيدين من هذا الظرف لأجل تكوينهم الروحي واللاهوتي لخير الكنيسة والجماعة. فذهب الأب جهاد والأخت ديما والأخت المبتدئة كارول.

قامت الجماعة الرهبانية قبل ذلك بقليل باستقبال الأخ نبيل هاويل من كنيسة الحسكة الآشورية في صفوف الابتداء، بعد أن قضى سنة من الخبرة وكان ذلك ليلة عيد مار موسى الحبشي ٢٧/٨/٢٠١٢ والذي عشناه بتعزية وغصة. نبعت التعزية من حضور ومشاركة أهل نبيل وأصدقاء مقربين من الجماعة وبعض من أهالينا من رعية النبك فقد شعرنا أنها لمسة من الرب، ومؤشر لضرورة استمرارنا وحضورنا الروحي في هذا المكان. أما الغصة فسببها غياب الأب باولو مؤسس الجماعة ومرشدها الروحي. بعد أقل من شهر، وفي ٧/٩/٢٠١٢ احتفلت الجماعة بدخول الأخ سيبستيان صفوف الابتداء. وهو فرنسي الجنسية أمضى في الدير سنة اختبار روحي هام له بعد أن نال سر المعمودية في كنيسة الدير ليلة عيد مار الياس الحي ١٩/٧/٢٠١١ الأمر الذي شكل لنا علامة تأكيد لرجائنا بالمستقبل القادم. لقد إلتحق الأخ سيبستيان بالأخ ينس لمساعدته في خدمته في السليمانية.

الأب يوحنا هو الاسم الجديد للأخ ينس الذي سيم كاهنًا بوضع يد صاحب السيادة الأسقف لويس ساكو مطران أبرشية كركوك الكلدانية، لخدمة حضور الجماعة في دير السيدة مريم العذراء في السليمانية وذلك في الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني الماضي. وكان الأب يوحنا قد أنهى دراسته اللاهوتية في الجامعات الحبرية في روما سنة ٢٠٠٩ وبذلك أنعم الله على الكنيسة بكاهن جديد هو الرابع في جماعتنا وله الشكر والحمد الجزيلين. أما الأخت المبتدئة فريديريكة فقد ذهبت إلى زيارة ومساعدة والدتها في ألمانيا لمدة ثلاثة أشهر.

بالنسبة لأفراد الجماعة الباقين في الدير فهم الأخت هدى التي اختارناها لتقوم بمهمة تدبير أمور الجماعة والدير. الأخ بطرس شماس الجماعة الرهبانية والأخ يوسف والأخ المبتدىء جورج الذي يتنقل بين الدير وبين بيت أهله في دمشق لكي يخدم المرضى منهم والكبار في السن. أما الأب يعقوب فهو يتابع رسالته في خدمة دير مار اليان والرعية في القريتين. إنه يتنقل بين الديرين ليكون حاضراً في الجماعة ولنحتفل معا ًبالقداس الإلهي. أما حضور يوسف بالي الذي احتفلنا بعيد ميلاده الخمسين في شهر تشرين الأول يبقى لنا علامة بركة.

كما أننا لا ننسى عددًا من أصدقائنا الملتزمين المتضامنين معنا بزياراتهم المتواترة وبخدماتهم العديدة التي يقدموها لنا، فيساعدوننا خلال وجودهم في دمشق وفي غيرها من المناطق، الأمر الذي يوفر علينا عبء السفر في هذه الفترة الخطرة والصعبة.

إننا في كل يوم نشكر الله على نعمة ثباتنا واستمرارنا في عيش دعوتنا وذلك أيضًا بفضل صلوات كل الأشخاص المرتبطين بنا روحيًا. كما أنه لا يسعنا بمناسبة هذا العيد الدافئ إلا أن نرسل بطاقة شكر معطرة بالمحبة ومحملة بالصلوات لكل من ساهم ويساهم في مشاريعنا التي تشكل حصىً تسند الجرة الكبيرة، أي واقع حاجات الناس حيث تفاقم المرض والفقر والتشرد بسبب الحرب الأليمة التي لم تترك أحد دون ألم ومعاناة.

من الأعمال التي تحققت مؤخرًا بسبب دعمكم المادي، هو تجهيز ثمان شقق سكَنية في "حارة المسيحية" في النبك، وقد سكن فيها خمس عائلات كبيرة من إخوتنا المهجرين من مدينة القصير المنكوبة والشقق الثلاثة الأخرى أُجِّرت لثلاث عائلات فتية من رعيتنا في النبك، كما ننوه أننا حضّرنا المخططات لبناء رابع في نفس المكان ولنفس الغاية إلا أن المباشرة فيه تنتظر تعاضض الجميع.

أما في الدير فنقوم حالياً ببناء غرفة ستسخدم للطعام وللجلوس فتكون بديلاً عن الخيمة البدوية التي كانا قد نصبناها في ساحة الدير. أما الآن فقد أزلناها مؤقتًا لإصلاحها مستفيدين من قلة الزوار حتى نستعد بطريقة أفضل لاستقبالهم حين مجيئهم الذي نتمناه قريباً. وتبقى هذه الخيمة، "خيمة إبراهيم"، رمزاً للضيافة التي هي ركن أساسي من أركان دعوتنا في الحوار.

نضع وطننا الحبيب سوريا أمام مغارة الميلاد التي تبشرنا بزيارة رئيس السلام (أشعيا ٩/٥) و بين يديه نضع أيضًا كل المنكوبين والمهجرين والمرضى. ونحمل بصلواتنا ومشاعرنا وأفكارنا كل القاطنين في الخيم في هذا البرد القارس ولا ننسى في كل وقفة صلاة كل من ضحايا هذه الحرب المأساوية. جميع هؤلاء نضعهم أمامك يا يسوع وكلنا ثقة ورجاء بك يا شافي المرضى ومضمِّض جراحات المصابين ومعزي الحزانى، المحامي عن المظلومين ومؤيد كل صانعي السلام .

 

.أخبار دير مار اليان ورعية القريتين

استمر حضور الزوار لدير مار اليان مع ازدياد عدد المهجرين في مدينة القريتين، فكان لهم واحة راحة واطمئنان، فوجود ضريح القديس يعطي لقلوبهم عزاءً وصبراً ورجاءً جديدًا.

يعيش في الدير حالياً عائلة من مدينة حمص منذ أكثر من سنة، وجورج من حلب وأخت أبونا يعقوب. ويتردد إلى الدير بعض أعضاء الجماعة بالتناوب بالإضافة إلى بعض الشباب من الرعية العاملين في الدير. نتابع بصبر أعمال الزراعة التي عَبَّرت هذه السنة عن تضامنها ما يعيش بلدنا من أزمة شح في المواسم. إلى جانب الزراعة ركزنا اهتمامنا في هذه السنة على تغطية الحفريات الأثرية في الدير كجزء من أعمال ترميم و تأهيل الموقع وذلك لحمايته من الفوضى و خطر العبث بالأوابد الأثرية الذي يسود في سوريا حاليًا. فقد قمنا بتغطية قسم منها و نرجوا متابعة العمل حتى إتمامه، ولاسيما أنَّ أعمال التنقيب التي توقفت منذ ثلاث سنوات قد كشفت القسم الأكبر من الموقع.

أثناء الصيف وبرغم كآبة ما نعيشه استقبل الدير مخيمَيْن تعالت فيهما أصوات الأطفال معبرين عن فرحهم بالنشاطات التي عاشوها فكانوا شهود رجاءٍ لنا جميعاً. نشكر الله لأننا لم نتوقف عن متابعة كل النشاطات في الرعية بالرغم من أن منطقة القريتين ليست بمعزل عن العمليات المأساوية.

من إحدى صعوبات هذه الفترة هي مواجهة تعديات بعض السكان على أراضي الوقف التابعة للدير إلا أن الطبع الطيب والعلاقات الجيدة التي تربط الدير بالمسلمين ومحبة المسلمين للدير حالوا دون التمادي في هذه التعديات. على كل حال دفعنا ذلك لأن نفكر جدياً بتشييد سور بسيط من أعمدة وأسلاك حديدية تحيط بأراضي الدير التي تبلغ مساحتها ٦٥٠ دنم. بيد أن تحقيق هذه الحاجة ليس من السهل بسبب الكلفة الكبيرة. إن الوضع في منطقة القريتين لا يزال يسمح لنا، والشكر لله، أن نعمل ونتابع نشاطاتنا الرعوية والإنسانية. نريد أن يكون وجودنا شهادة حية، كبقية باقية بثبات ورجاء.

 

.ماذا عن العام الجديد ٢٠١٣؟

 

بينما يزال بلدنا يعيش في خضم المأساة، نلتزم في الصلاة وببذل كل ما يمكن للوقوف إلى جانب المحتاجين والمهجرين، روحياً وماديًا، راجين فجراً قريباً نعود فيه لنكمل دعوتنا التأملية بممارسة الضيافة ومتابعة موهبتنا في الحوار مع المسلمين في سبيل سلام عميق، شامل ودائم، ومصالحة حقيقية.

أما على صعيد العمل اليدوي فإننا نرغب بإعادة ترميم مطبخ دير مار موسى لكيما يساعد على خدمة الضيافة. كما أن هناك بعض الأماكن في الدير القديم تحتاج إلى ترميم وإصلاحات. إن الأولوية في هذه الأيام هي تحصين الأبنية التابعة للدير في الجبل محاولين بذلك حمايتها أكثر من هجمات اللصوص .

نداؤنا لكم أن تصلوا من أجل استمرار حضورنا في الدير ولكي نتمكن من عيش دعوتنا بأمان مع الله ومع القريب. نطلب منكم أن تصلوا لأجل شعبنا ولأجل السلام في وطننا. نحن لا نطلب مساعدة لنا هذه السنة إنما للكثير من الفقراء والمحتاجين والمهجرين الذين يقصدوننا بسبب الحرب. إن فلس الأرملة الذي تقدمونه هو بركة لهؤلاء علماً أن الدير يهتم بشكل مستمر بتأمين بعض المساعدات لعائلات متضررة وفقيرة من مسلمين ومسيحيين على قدر المستطاع. لكنَّ الحاجات كثيرة واليد قصيرة .

ونحن بدورنا ملتزمون بالصلاة من أجلكم يا أصدقاءَنا في كل مكان، و نتقدم منكم بأصدق التهاني والتمنيات بأعياد مجيدة ونبشركم قائلين المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة .

جماعة الخليل الرهبانية

 

 

من أجل تبرعاتكم وهباتكم نرجوا استخدام هذه الحسابات المصرفية، على العناوين التالية:

ملاحظة هامة: نرجوا أن توضحوا بشكل صريح أن التبرع هو لأجل دير مار موسى الحبشي For Deir Mar Musa el‪-‬Habaschi

 

 

.على حسابنا في بيروت

 

Beneficiary: Deir Mar Musa el Habashi

IBAN: LB59 0014 0000 0504 3011 0975 8915

Bank name: BLOM Bank SAL

Branch: Badaro

Swift Code: BLOMLBBX

 

أو على حسابنا في إيطاليا

من خلال البريد Postaccount 909010
IBAN: IT16 A076 0103 2000 0000 0909 010
Beneficiary MAGIS Movimento e Azione Gesuiti Italiani per lo Sviluppo
via degli Astalli, 16 – 00186 ROMA

 

أو من خلال الحساب المصرفي

IBAN: IT 07 Y 03069 03200 100000509259
BIC: BCITITMM
Beneficiary MAGIS (Movimento e Azione Gesuiti Italiani per lo Sviluppo)
at BANCA INTESA-SANPAOLO SPA
Via della Stamperia, 64 – ROMA (RM)